الشيخ محمد جواد البلاغي

305

الهدى إلى دين المصطفى

بلهيب نار من وسط عليقة وناداه الله ( اخلع نعليك ) وقال له أنا إله أبيك إبراهيم إلى آخر كلام الله معه . وهذا وإن أمكن حمله على أن الذي ظهر في لهيب النار لموسى هو الملك ، والذي كلم موسى هو الله . ولكن التوراة الرائجة تأبى هذا التأويل حيث تقول : وغطى موسى وجهه لأنه خاف أن ينظر إلى الله ( خر 3 ، 6 ) وهذا يعطي أنها تقول : إن الله هو الملاك الذي ظهر في لهيب النار ، ويؤكده قول العهد الجديد إن الذي كلم موسى هو الملاك ( ا ع 7 ، 37 ) . ثم إن التوراة الرائجة تارة يصرح مضمونها بأن الله جل اسمه وهو يهوه سار أمام بني إسرائيل بعمود سحاب نهارا وعمود نار ليلا ، وذلك من سكوت وهو المنزل الثاني لهم من مصر إلى عربات مواب حيث توفي موسى عليه السلام وذلك في مدة أربعين سنة . كقولها عند ذكر ارتحالهم من سكوت ، ويهوه يسير أمامهم نهارا في عمود سحاب ليهديهم الطريق وليلا في عمود نار ليضئ لهم ليمشوا نهارا وليلا ( خر 13 ، 21 ) . وقولها عن خطاب موسى لله يهوه في برية فاران ، وبعمود سحاب أنت سائر أمامهم نهارا ، وبعمود نار ليلا ، ( عد 14 ، 14 ) ، وقولها عن قول موسى في خطاب بني إسرائيل في عربات مواب ، يهوه إلهكم السائر أمامكم في الطريق في نار ليلا وفي سحاب نهارا ( تث 1 ، 32 و 33 ) . وتارة تنقض ذلك وتذكر أن السائر أمام بني إسرائيل هو ملاك الإله يهوه الذي يرسله يهوه . فقد قالت في شأنهم في فم الحيروث وهو المنزل الثالث لهم من مصر عندما أدركهم فرعون وجنوده ، فانتقل ملاك الله السائر أمام عسكر إسرائيل وسار ورائهم ، وانتقل عمود السحاب من أمامهم ووقف وراءهم ( خر 14 ، 19 )